ابن حزم
62
المحلى
فصح أنه عليه السلام عم بذلك كل إمام بعده بلا إشكال . وقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) تكذيب ( 1 ) لكل من ادعى الخصوص في شئ من سننه وأفعاله عليه السلام ، إلا أن يأتي على دعواه بنص صحيح أو إجماع متيقن . وأما حديث الشعبي فباطل . لأنه رواية جابر الجعفي الكذاب المشهور بالقول ( 2 ) برجعة علي رضي الله عنه ، ومجالد وهو ضعيف ، وهو مرسل مع ذلك . ( 3 ) * ومن العجب أن المالكيين يوهنون روايات أهل الكوفة التي لا نظير ( 5 ) لها ، ولا يجدون في روايات أهل المدينة أصح منها أصلا ، فما نعلم ( 6 ) لأهل المدينة أصح من رواية سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة ومسروق عن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وابن مسعود : ثم لا يبالون ههنا بتغليب أفتن ( 7 ) رواية لأهل ( 8 ) الكوفة وأخبثها على أصح رواية لأهل المدينة ، كالزهري عن أنس ، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة ، وأبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما بعد هذا عجب ! ، وأعجب ( 9 ) من ذلك أنهم يقولون : ان أفعاله عليه للسلام كأوامره ، ثم لم يبالوا ههنا بخلاف آخر فعل فعله عليه السلام فان آخر صلاة صلاها عليه السلام بالناس
--> ( 1 ) في اليمنية ( فكذيب ) وهو لا معنى له ( 2 ) في اليمنية ( جابر الجعفي اللدان المشهود بالقول ) الخ وهو خلط من الناسخ ( 3 ) حديث الشعبي رواه الدارقطني ( ص 153 ) ثم قال : ( لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي ، وهو متروك ، والحديث لا تقوم به حجة ) ( 4 ) في اليمنية ( ومن العجائب ) ( 5 ) من الغرائب أن ناسخ اليمنية أهمل الظاء في ( نظير ) ووضع تحتها نقطة دلالة على تأكيد أنها طاء مهملة ، ولم أر فيما رأيت مثل هذا التصحيف المؤكد ( 6 ) في اليمنية ( فما يعلم ) ( 7 ) في اليمنية ( تغليب افتن ) بدون نقط ( 8 ) في المصرية ( أهل ) ( 9 ) كلمة ( واعجب ) ساقطة من اليمنية *